الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

53

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مختلفة لنشوء الدين ، كالعامل الاقتصادي ، وخوف الإنسان ، وعدم اطلاعه ، والعقد النفسية . . . الخ ! ! كما أنهم غير مستعدين للتفكر ولو للحظة واحدة بعالم ما وراء الطبيعة وبالدلائل المدهشة والواضحة لتوحيد الخالق جل وعلا ، والعلامات الصريحة لنبوة الأنبياء كنبينا الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وغير مستعدين أيضا للتنصل عن أحكامهم التي أثبتت فشلها . لا يمكن أن نماثل بين هؤلاء وبين مشركي عصر الجاهلية بالتعصب والعناد وعدم الاطلاع ، نعم ، هؤلاء متعصبون ومعاندون ولكنهم مطلعون ، ولهذا فهم أكثر خطرا وضلالة من مشركي عصر الجاهلية . ومما يجدر ذكره أن ذيل أكثر الآيات القرآنية يدعو الإنسان إلى التفكر والتعقل والتذكر : فأحيانا تقول : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( النحل - 11 و 69 ) وأخرى تقول : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ( الرعد - 3 ، والزمر - 42 ، والجاثية - 13 ) وثالثة تقول : لعلهم يتفكرون ( الحشر - 21 ، والأعراف - 176 ) ، وأحيانا تطرح الآيات القرآنية نفس المفهوم وجها لوجه كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( البقرة - 219 و 266 ) . وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من هذا القبيل ، منه الدعوة إلى الفقه - أي الفهم - والدعوة إلى العقل والتعقل ، ومدح الناس المتعقلين ، والندم الشديد لأولئك المتعصبين ، وقد جاء ذلك في ( 46 ) آية من آيات القرآن المجيد ، وقد قال الكثير من العلماء : إننا لو أردنا جمع هذه الآيات وتفسيرها لأحتجنا إلى كتاب مستقل . وفي هذا المجال ذكر القرآن الكريم أن أحد صفات أهل النار هو عدم التفكر والتعقل كقوله تعالى : وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ومنه قوله تعالى : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون . * * *